حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

1

شاهنامه ( الشاهنامه )

الجزء الثاني القسم الثاني [ بِسم اللَّهِ الرَّحمن الرَّحيْم ِ ] 20 - ذكر الخبر عن سلطان الإسكندر بممالك إيران وكانت مدّة ذلك أربع عشرة سنة [ 1 ] مدة حكم الإسكندر أربعة عشر عاما قال : لما جلس الإسكندر على سرير السلطنة وعظ من حضر ، ونصح وقال : إن أبوابنا مفتوحة للمتظلمين . ولو أتونا في جنح الظلام لكنا بأيديهم آخذين . وإذ توّجنا اللّه بتاج السيادة وفتح لنا أبواب السعادة فحق علينا أن نحسن إلى الرعية برا وبحرا وحزنا وسهلا . وقد أعفيناهم عن خراج خمس سنين . ولا نتعرّض إلا لمن يدعى مشاركتنا في الملك أو كان من المارقين . وسنغنى بأيادينا جميع الفقراء ، ولا نمدّ بأيادينا إلى ما في أيدي الأغنياء . رسالة بعثها الإسكندر إلى دالاراي زوجة دارا وهي أم روشنك ثم استحضر الكاتب فكتب إلى إصبهان إلى زوجة دارا كتابا يعزيها فيه ، وشحنه بأنواع من التلطف والتعطف ، وقال فيه أن دارا زوّجه ابنته وروشَنَك . وشهادات الحاضرين بذلك ناطقة .

--> [ 1 ] 20 - الإسكندر يستمد الفردوسي في هذا الفصل وفصلى داراب ودارا السابقين ، الروايات اليونانية . وسيرة الإسكندر التاريخية والخرافية معروفة في المشرق والمغرب ، لا أحد حاجة إلى بيانها هنا ، ولا يتسع المجال لقياس ما في الشاهنامه ، منها بما في الكتب الأخرى العربية واليونانية وغيرها . لما رحل الإسكندر لغزو المملكة الفارسية ، والانسياح في المشرق استصحب طائفة من العلماء بين مؤرّخ وجغرافى ونباتيّ وغير ذلك . فأنتحبت رحلته طائفة من الكتب ، في بعضها ضرب من المبالغة والتوهم . ورأى الجند في هذه المغازي البعيدة ، من البلاد والأمم والمرائي المختلفة والحوادث ما بهرهم . ثم رجعوا إلى ديارهم يغلون في وصف ما رأوا ، ويتزيدون في القول ، ليروا الناس أنهم اقتحموا من المهالك ورأوا من العجائب ما لم يره أحد . ثم أضافت العصور إلى القصة قصصا